الاستقلال اللبناني
استقلال لبنان يحتفل به في 22 تشرين الثاني وهو اليوم الذي أعلن فيه الاستقلال، غير أنه لم يكتمل إلا بانسحاب القوات الفرنسية من لبنان 1946. يوم 22 تشرين الثاني هو تخليد لذكرى حكومة الاستقلال الوطنية التي ناضلت عشية إطلاق سراح رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح من الاعتقال وموافقة فرنسا على منحه الاستقلال التام.
عشية ذكرى الاستقلال، تتكاثر الخطب، تهب في وجهك المقالات لتنفخ العزيمة او الإحباط او تدغدغ الشعور الوطني، فتتردد كلمات على كل لسان، اجتماعي وسياسي في فصائل الموالاة والمعارضة المختلفة، كطنين الاجراس ايام العيد، او كمثل قرع الطبول، كلمات تتردد كدعاءات الحجابات السحرية لمنع صيبة العين او لتحقيق الحلم المرتجى: استقلال، سيادة، حرية، كرامة، ديمقراطية، ولبنان والحريات صنوان متلازمان لا ينفصلان، ... كلمات ... كلمات ... كلمات. فبالنسبة للبعض، الاستقلال تام وكل شيء على ما يرام، وبالنسبة للبعض الآخر، لا استقلال ولا من يحزنون، بل احتلالات متعددة الأطراف.
لاستقلال لبنان معنى خاص مختلف عن معنى الاستقلال عند الشعوب الاخرى، لأنه هو الذي أعطى اللبنانيين هوية وطنية واحدة. هذا اليوم الذي من المفترض أن يكون يوم فرحٍ لكل اللبنانيين ولكن كيف يكون “الاستقلال”! ونحن ما زلنا سجناء خلف قضبان الطائفية، في حلكة من الظلام ننهش بعضنا بدون رحمة. كيف يكون “الاستقلال”! ودمعة الامهات لم تجف بعد، على أولادٍ هجروا حين فقدوا الامل من امكانية بناء مستقبلهم في لبنان.
من جديد يطل يوم الاستقلال هذا العام ككل عام. فهو اليوم الذي كتبه رجال لبنان في أنصع صفحات التاريخ بحروف من ذهب. إنها مناسبة وطنية تذكرنا بحضارة الأجداد ومجد الشهداء.
لكن يبقى السؤال عن أي استقلال نتكلم؟؟ وهل هو فعلاً متحقّق في لبنان؟
ان كان ثمن الاستقلال غالٍ لهذه الدرجة، فسندفعه إلى أن يأتي اليوم الذي فيه سيتسع حضن الوطن للجميع. وان كان منفانا هو صليبنا، فسنحمل صليبنا ونمشي فيه حتى آخر يوم من حياتنا، متمسكين بكرامتنا وفخورين بلبنانيتنا. فليكن الاستقلال ذكرى جميلة، تُدخل فينا الامل في البقاء حتى تحقيق الاستقلال الفعلي، وتحرير الابطال من سجون الظلام الشقيق. وكل ذكرى ولبنان واقع كياني وهوية مشعة في سماء الحضارات.
بقلم الرفيقة ريتا القزي
