من يحمينا ؟

04/08/2015 11:25

استهل ما في ذهني بثمرة من أقوال البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير "الاوطان لا تبنى في الجيوب بل في القلوب" و هو نادراً ما يخرج عن صمته الجبار ويتكلّم بما تحتوي عيناه من حزن على وطن كان يوماً موطن القديسين و اذا به ملعب تسرح عليه الشياطين.

ربما كان يعي سيدنا بأن بعضاً من من يدعي بوصوله الى السلطة أنه مكسب مسيحي كان على العكس مطمراً لحقوقهم و عيشهم المشترك.

ما شهدناه من أساليب انعاش لهؤلاء و أحزابهم و استعطاف الشعب بالتحريض على الثورة في وقت دقيق مرهون بتسويات اقليمية ودولية لا تحمله مساحة الوطن ولا يمثل فكر البطريركية وايمانها بلبنان الدولة والاختلاط.

اذاً أين التعايش عندما نختلق صراعاً سنياً-مسيحياً و اين مصلحة المسيحيين به؟

أبلحظة غضب نهدم ما بنته البطريركية من انسجام الشعوب و جعل المسيحيين نقطة تلاقي وانفتاح على الغرب؟

أيمكن ان نجعل من مناطقنا مناطق طائفية تحدها الابغاض و النعرات العقائدية؟ لم يحلم الموارنة بهكذا وطن ولم ينتشروا ويتعاملوا مع الاخرين بكافة دياناتهم ليهدرها بعض من محبي المصلحة الشخصية على حساب ليس الوطن وحسب، بل على حساب تاريخه و جهود موارنته الاولين.

ما يحمينا هو حفاظنا على الاختلاط. وبقراءة بسيطة لتاريخ الموارنة ندرك رمزية بقائنا وماهية حرصنا على الحرية والديمقراطية.

من يحمينا هو من يحترم بطريركنا ومن لا ينسى تعاليم الكنيسة ويبشر بها.

اذاً نحن لا ننتظر مقاعد وحقائب لكي تثبت وجودنا ولكن بما اننا ساهمنا في بناء لبنان الكبير وساهمنا ايضا في وضع الدستور فنحن نسعى، ولأنه حقنا، للحفاظ على دولتنا من أجل اكمال مشروع التعايش والتناغم في وطن التعددية الفكرية والمذهبية بين أبناء الله الواحد.

هكذا كان دورنا في مزج الحضارات عن طريق المحبة والالفة، كذلك اليوم نعمل للحصول على اجماع واحترام عربي نحفظ به وجودنا الحر في ارضنا. فكان دورنا ان نلتزم بقدرنا الذي جعل من الحرية صعبة المنال في شرقنا الحبيب والمعذب.

ما ينقصنا اليوم  ليس الدور الذي بات في عروقنا, بل الحضور في الدولة ومؤسساتها. ان الحضور في الدولة هو مفتاح تسهيل الطريق أمام مشاريع التعايش و الاستقرار بين أبناء الوطن  بعيداً عن أي غاية لسياسة التوسع والسيطرة.

لذلك يخطئ من يعتقد اننا نفتقد للدور ولكنه يتمظهر من خلال الدولة و رئاسة الجمهورية. و خوفا من ذلك يبعدوننا عنها منذ زمن الاحتلال السوري الى زمننا وكل ذلك لانهم على يقين،أكثر منا، أننا قادرون على تحرير الدولة من سيطرتهم و اعادة احياء التطور والاخذ بسياسة بكركي بالتعالي عن الصغائر لبناء وطن قائم على الاحترام المتبادل بين المواطنين و الدستور.

في الختام، وحده التعاون المسلم-المسيحي يؤدي الى ضمان الوجود المسيحي الحرّ.
 

بقلم الرفيق سليمان جعجع.



 

Search site